إني أتنفّس من خلالك،
كما تتنفس الأرض مطرها الأول،
وكيفما ينساب الضوء في فجرٍ جديد،
أستنشق وجودك قبل أن ألمسه،
فتتسرب روحك إلى عروقي،
وتصبح أنفاسي مرآةً لصوتك،
وكأن كل شيء من حولي صامت، إلا هذا النسيم الذي يحملك إليّ.
أتنفسك في صمت الليل حين يغطي القمر السماء،
وأتنفسك في ضوء النهار حين يلامس شعاع الشمس وجهك،
كل نفسٍ يحمل منك قطعة من عطر حضورك،
كل زفيرٍ يطرد الفقد عن روحي،
ويتركني عارياً أمام جمالك،
مفتوحًا لك، ككتابٍ بلا غلاف،
قلبٌ يكتب بحروفك وحدها،
وروحٌ تسمع نغمة أنفاسك قبل أن تصدح بأصواتك.
أتنفّسك كما تتنفس الأشجار النسيم،
وكيفما تتعانق الأمواج مع الشاطئ في صمت البحر،
فأنت الهواء الذي يملأ صدري،
وأنت الماء الذي يروي فؤادي العطشان،
أرى العالم كله من خلالك،
أحسه فيك،
وألمسه فيك،
وأكون أنا فيك قبل أن أكون لنفسي.
حين أغفو، تحضر أنفاسك في أحلامي،
فتصبح رئتاي أراضٍ خصبة لنبضك،
وكل خفقة قلبي صدى لروحك التي تسري في دمي،
أتنفّسك حتى في صمتك،
حتى في غيابك،
فأنتُ الهواء، وأنتُ النار، وأنتُ الماء،
كل شيء، وكل نفس، وكل نبضة، وكل لحظة.
إني أتنفّسك من خلالك،
ولم أعد أميّز بين أنفاسي وأنفاسك،
كل شهيقٍ لي يبدأ منك،
وكل زفيرٍ يحمل صدى حضورك،
كأن الكون بأسره أصبح مجرد مساحة صغيرة بين قلبك وقلبِي،
فأعيش بك، وأتنفس بك، وأحيا بك،
حتى صار وجودي كله أنت،
وأصبح تنفّسك لي حقيقة،
وأصبح وجودي معك هو الهواء الذي لا غنى لي عنه.