يا من خُلقتِ من ضِلَعٍ أعوج، لا لينكسر ولا ليُهان، بل ليكون أقربَ إلى القلب، وألصقَ بالحنان.
ما قال النبي ﷺ: «ناقصات عقلٍ ودين» ليحطّ من قدرك، ولا لينتقص من مكانتك، بل ليُبيّن سرًّا من أسرار فطرتك التي أرادها الله رحمةً وجمالًا.
فـ"نقصان العقل" ليس ضعفًا في الفكر، ولا عجزًا في الفهم، بل هو رهافةُ إحساسٍ تغمرُكِ حين تغلب العاطفةُ على الحساب، والرحمةُ على المنطق.
وكم في هذا من جمالٍ أنوثيٍّ لا يُقاس، يجعل قلبكِ موطنَ الطمأنينة، وصوتكِ دواءَ الجراح، وحضوركِ دفءَ البيوت.
أما "نقصان الدين"، فذاك نقص في العمل لا في الإيمان، ورحمةٌ من الله لا تقصير.
حين تُمنعين من الصلاة والصيام في أيامٍ مخصوصة، فذلك لأن خالقكِ أراد أن يُخفف عنكِ لا أن يُنقصكِ، وأن يُكرم ضعفكِ الطبيعيّ لا أن يُحاسبكِ عليه.
ثم تأمّلي روعةَ ختام الحديث الشريف:
«ما رأيت من ناقصات عقلٍ ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكنّ»
فيها شهادةٌ تُسطّر بماء الذهب:
أن فيكِ من اللطف ما يربكُ الحازم، ومن الرقة ما يُلينُ الصخر، ومن الجمال ما يُدهشُ الفكر.
ذلك ليس ذمًّا، بل مدحٌ بليغٌ لأنوثةٍ تُؤثّر بعفويتها وتنتصر برقتها.
فيا زهرة الوجود، ويا نغمة الحنان الأولى،
ما خُلقتِ ظلًّا، بل خُلقتِ نصف النور الذي يُضيء العالم.
رفعكِ الإسلام أمًّا فالجنة تحت قدميك، وزوجةً فسكنُ الروح بكِ، وابنةً فرفقٌ ووصيةٌ من نبيّ الرحمة.
إن نقصانكِ يا أنثى، كمالٌ مقصود، وجمالٌ مكنون، أراده الله لتبقي ميزان الرحمة في حياة البشر،
ولتكوني دائمًا — رغم "نقصك" — أكمل مخلوقٍ بالعاطفة والحنان.