أوشك العام على الرحيل،
يمشي الهوينى كشيخٍ أثقله العمر، يلتفت خلفه بين حينٍ وآخر ليجمع ما تبقّى من ذكرياتٍ تناثرت على الطريق.
يمرّ على القلوب كما تمرّ اليد على جرحٍ قديم؛ لا يفتحه، ولا يدعه يندمل تمامًا.
في لياليه الأخيرة، تتدلّى الأمنيات من النوافذ كنجومٍ متعبة،
وتجلس الأحلام على حافة الروح تسأل: ماذا بقي مني؟
نحصي خيباتنا كما نحصي المطر،
ونرتّب أفراحنا الصغيرة في الصناديق، كأننا نخشى عليها من العابرين.
يا عامًا حملنا فيه أكثر مما نحتمل،
يا ظلًّا مرّ بنا ثم مضى…
نسلمك لله، ونتركك تمضي مع الريح،
علّ القادم يجيء أكثر رِقّة،
وأقرب لما تهتف به قلوبنا في صمت الليل.