اللهُ خلقَ الكونَ من عدم، وبسطَ السمواتِ السبع بقوّةٍ لا يحيطُ بها عقل، وقدَّر الأقدار بحكمةٍ لا يدركها بشر، وجعلَ الكواكبَ والنجومَ تجري في أفلاكٍ ثابتةٍ لا تميلُ عن أمره لحظةً ولا تُخالفُ له إشـارة…
فأين أنتَ أيُّها الإنسانُ من طاعةِ ربٍّ إذا قال لشيءٍ: “كُنْ” فيكون؟
أين أنت من خالقٍ يُقلِّبُ ليلَك ونهارَك، ويحفظُ قلبَك في صدرك، ويُمهلك مع كل ذنبٍ لعلّك تعود؟
إنّ الجبالَ العظيمةَ تخشعُ من هيبتِه، والبحارَ المتراميةَ تُسبّحُ بحمدِه، والكونَ كلَّه ساجدٌ تحت سلطانِه… وأنت؟ تُؤخّرُ الصلاة، وتنسى الذكر، وتُبقي قلبَك معلَّقًا بدنيا فانيةٍ لا تُساوي عند الله جناحَ بعوضة.
قفْ أيها الإنسان؛ فالعمرُ يمضي، والآجالُ تتناقص، والبابُ ما زال مفتوحًا للتائبين.
ارجع إلى الله رجوعَ العارفِ بضعفِه، وقل: "ربِّ إنّي عبدُك… فاهدِني لطاعتك كما سخَّرتَ لي سماواتِك وأرضَك."