وصايا احدى شيخاتنا المباركات -حفظهما الله- لشهر رمضان🌧️
شهر رمضان يقربنا إلى الله، ونسأل الله أن يجعل هذا الشهر بداية قربٍ منه سبحانه.
وكان من هدي نبينا ﷺ أن يبشر أصحابه بقرب هذا الشهر:
"أتاكم شهر رمضان، شهرٌ مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم."
-حديث صحيح.
ومن نعمه سبحانه أنه سخر لعباده من الأسباب ما يعينهم، وهذا الحديث فيه تنويه وإشارة، أي: جاءكم شهر عظيم الخير.
وكان السلف يعلمون فضل هذا الشهر، فكانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان.
وهذا إخبار بكثرة الخير الحسي والمعنوي، ويحتمل أن يكون دعاء بأن يجعله الله مباركًا، أي مباركًا لكم فيه في الأعمال.
﴿يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة: 183].
استشعري عند قيامك صباحًا أن أبواب الجنة مفتحة، والفتح والغلق المذكوران على الحقيقة، إكرامًا من الله لعباده.
وقوله: "وتغل فيه مردة الشياطين" أي تُشد الأغلال على مردة الجن والعتاة؛ حتى لا يعملوا بالوساوس للصائم.
وفيه ليلة خير من ألف شهر، أي أن العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر.
فمن حُرم العمل فيها فقد حُرم خيرًا كثيرًا، وحُرم المغفرة والثواب من الله.
نسأل الله أن يعيننا على طاعته طوال العام.
قال ابن تيمية:
تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العبد ربه أن يعينه على طاعته، ثم رأيته في الفاتحة:
﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾.
وقال أبو بكر الشبلي:
جودة التصرفات مبنية على جودة التصورات.
فإذا تصورتِ فضل هذا الشهر، وتصورتِ معنى ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ وأن المعين هو الله وحده، صلحت تصرفاتك في استغلال هذا الشهر.
وتكلم ابن القيم عن مراتب الهداية من قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، وذكر مراتب متعددة، ولو ركزنا على ستة منها حصلت الهداية:
1- هداية العلم والبيان.
2- هداية القدرة.
3- أن يجعلك الله مريدًا للطاعة.
4- أن يجعلك فاعلًا لها.
5- أن يثبتك عليها.
6- أن يصرف عنك الموانع.
ومن القواعد التربوية المهمة: التخلية قبل التحلية؛ كتنظيف الثوب قبل تعطيره، وتنقية الأرض قبل زرعها.
استقبلي هذا الشهر بالتوبة النصوح، وخير طريق لذلك كثرة الاستغفار، والحوقلة، وطلب الإعانة من الله.
استشعري الغاية من الصوم، وذكري أهل بيتك بمقاصد العبادة؛ فالله لم يأمرنا بالعبادة إلا لحكمة، ومن أعظمها تقوية القلب وتعويد النفس على ترك المعاصي.
اعتبري رمضان دورة مكثفة في الطاعة وترك المحرمات، بل وترك بعض المباحات تقربًا إلى الله.
ومن لصوص الوقت في رمضان:
-التوسع في الطبخ بلا حاجة.
-الانشغال بالتصوير والتنسيق.
-وسائل التواصل، المكالمات الطويلة بلا فائدة.
اجعلي لك خطة واضحة، وشاركيها مع أهل بيتك، وضعيها في مكان ظاهر في المنزل.
وقال ابن الجوزي:
«رَمضَان بَين الشُّهور كَيوسُف بَين إخوتِه، فكمَا أنَّ يُوسف أحبّ الأولَاد إلىٰ يَعقُوب كَذلك رَمضان أحبّ الشُّهور إلى عَلَّام الغُيوب»
احذري: إن لم تفوزي في رمضان فلا تخسري!
فإن لم يفرق رمضان عن غيره فقد خسر الإنسان خسرانًا عظيمًا.
صومي صيام مودع؛ فمن يضمن أن يدرك رمضان القادم؟
فالأعمال بالخواتيم، والخواتيم ميراث السوابق.
ادخلي إلى الله بكامل الذل والانكسار؛ حتى توفقي لقبول الدعوات.
نسأل الله لنا ولكم القبول والإخلاص.🤍