تركتهم يحكمون عليّ بما لم يعلموا، ويُلبِسونني من الأوصاف ما لا يُشبهني، ويضعون النوايا في قلبي، ويُخرجون الحكايات من صمتي، ويحسبون ظنونهم معرفة بي وعلمًا، وأهواءهم تقييمًا لي وحكمًا؛ فلا ضاق صدري، ولا اهتزّت نفسي..
أشفق على الذين لا يُجيدون النظر إلى نوايا الآخرين إلا بعين الريبة والاتهام، ولا يعرفون للظنّ إلا سبيل السوء؛ كيف يهنؤون بحياتهم وهم يُحمّلون كلّ كلمة غرضًا، ويُفسدون صفو علاقاتهم بتأويلٍ مسموم، بينما لا يحمل لهم قلبي إلا السلام؟!
أشفق على من لا يعلمون أن في الناس من هو نقيّ الطويّة، طيّب السريرة، لا يبيت إلا على نية الخير، ولا يحمل في قلبه إلا الصفح، ولا يُقابل القسوة إلا باللين!
أشفق على من لا يرون الطهر إلا خدعة أو حيلة، ولا يُصدّقون بأن في هذه الدنيا من يُحبّ بصدق، ويعفو بحب، ويُسامح بطيب خاطر!
سلامٌ على قلبي، ما عرف فيهم إلا الخير، وما بادلهم يومًا إلا بالدعاء. وسلامٌ على روحي، ما زالت تُحسن الظن، وتلتمس العذر، وتغفر الزلّة، كأنها خُلقت من نور!
سأبقى كما أنا؛ لا أنحني كي أُرضيهم، ولا أتلون كي أعجبهم. سأظلّ أختار الطيبة، ولو اتهموني بالزيف؛ فإني لا أنهض بقولهم، ولا أسقط به، إنما أنهض بنفسي، بمعرفتي بذاتي، وبإيماني بمن أكون!