المحبُّ إذا غضب، لا يكون غضبُه منك كغضبه من غيرك؛ لأنك إذ استوطنتَ قلبه، خاف من لسانه عليك، فلا تجده في غضبه مندفعًا إليك، بل مُعرِضًا عنك، خوفًا من أن يجرح مكانته عندك بما يقول وقت غضبه..
والمحبُّ إذا غضب، يُؤثِر صمته، ويتجنَّب رده، وقد يبتعد قليلًا عن حديثك؛ حفظًا لقلبك من كلمته في لحظة غضبه، لئلا تخلِّف فيك وجعًا..
والمحبُّ إذا غضب، يُغلِق مجال الكلام معك، ولا يستجيب لمحاولاتك ولا إلحاحك في الحديث إليه، بل يُشيح عنك، ويبتعد عن انفعالٍ قد يؤذيك..
والمحبُّ إذا غضب، يترك لنفسه فسحةً من الوقت حتى يهدأ، ويختار النجاة بما بينك وبينه؛ لأنه يخاف من الكلمة التي يقولها لك أكثر مما يخاف من غضبه نفسه!