اٌَلاّمــــــــــْل " إِنِّي أُحْبِّكَ يَا اللهَ، رُغْمَ تَقْصِيرِي أُرِيدُ رِضَاكَ وَلَا أَرْجُو سِوَاكَ، وَلَا أُحْصِي ثَنَاكَ وَإِنِّي فِيكَ لَا يَخِيبُ أَمَلِ " 🖤
المنتديات » منتديات عامة » المنتدى العام

كبـــــــــــــرنا

تثبيت قفل الموضوع
الاايهم.
المشاهدات: 12 | 2026-01-03 18:39
ومرَّ العُمرُ مرَّ الرّياح… لَم يَنتظرنا،
تسلّل من بين أيدينا كالماءِ،
حتى وجدنا أنفسَنا فجأةً — وعلى غفلةٍ مِن شوقنا — قد كبرنا…
وكبرنا كثيرًا،
وتغيَّرت ملامحُنا كما تتغيَّر الوردات حين يطولُ عليها الندى.
غزا الشيبُ خُصلاتِ رؤوسِنا،
لكن قلوبَنا — رغم كل شيء — ما زالت خضراء،
وصِرنا نشتكي أوجاع ظهورِنا،
غير أنَّ في داخلِنا طفلاً صغيرًا
لا يزال يحبُّ الحياة بصوتٍ خافت.
صرنا نحبُّ الوحدة،
لا لأننا قساة… بل لأن أرواحنا تعبت من الطرقات الطويلة،
صرنا نهرب — دون أن نشعر —
من الزحام، من الضجيج، من الوجوه التي لا تُشبهنا،
نهرب إلى أرواحِنا…
إلى لحظةِ صمتٍ فيها دفء العناق الذي لم يأتِ بعد.
كبرنا…
فعرفنا أن الحبَّ ليس صخبًا ولا وعودًا كبيرة،
الحبُّ قلبٌ يمسك بيدك حين تميلُ روحك للتعب،
وصوتٌ يطمئنُّك في آخر الليل:
“أنا هنا… ولن أتركك.”
كبرنا…
فعرفنا أن الجمال ليس في الوجوه،
بل في النظرة التي تقول الكثير بلا كلام،
وفي قلبٍ يراك وطنًا،
حتى وإن أصبحت ملامحك متعبة،
وصوتك مُثقلًا بحكاياتٍ قديمة.
كبرنا…
وأصبحنا نُدرك أن العناق دواء،
وأن كلمة “اشتقتُ إليك”
تُوقظ في الروح عمرًا جديدًا،
وأن شخصًا واحدًا فقط
قد يجعل العالمَ كلَّه مكانًا يُحتَمل.
صرنا نُدرك أن اللقاء ليس في المسافات،
بل في التشابك الخفي بين روحين
تلتقيان في الدعاء… في الحنين… في الذكرى،
حتى لو فرّقتهما الطرقاتُ والبلاد.
ومع كل هذا…
ما زلنا ننتظر ذاك الحبَّ الذي يأتي متأخرًا
لكنَّه صادق،
لا يُجيد الرحيل،
ولا يعرف إلا أن يقيم في القلب
كما تُقيم الطمأنينة في صدرٍ عرف الله وهدأ.
وهكذا نمضي…
نشيخ في ملامحنا،
لكننا نُزهر في الداخل كلما مرَّ طيفُ مَن نحب،
فنبتسم بهدوءٍ،
وكأن القلبَ يقول:
ما زال في العُمرِ متسعٌ لقصةٍ جميلة
تُكتب على مهل…
وتُقرأ على مهل…
وتُحَبُّ إلى الأبد.
♥ 0 | إخفاء
تعديل | حذف
الحد الأقصى: 5 ملفات، 2MB لكل ملف